يوسف بن تغري بردي الأتابكي
256
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
ولما شاع ذلك جمع السلطان الأمراء والخاصكية في يوم الأحد خامس صفر بالميدان من تحت القلعة وشرب معهم القمر وقرر لشربه معهم يومي الأحد والأربعاء يوم بذلك أخذ خواطرهم ثم في عاشره بعث السلطان هدية للأمير يلبغا الناصري نائب حلب فيها عدة خيول بقماش ذهب وقباء واستدعاه ليحضر ليعمل معه مشورة في أمر منطاش فلما أتاه رسول السلطان بالحضور إلى الديار المصرة خشي أن يفعل به كما فعل بالأمير ألطنبغا الجوباني نائب الشام من مسكه وحبسه بالإسكندرية فكتب يعتذر عن الحضور إلى حضرة السلطان بحركة التركمان وعصيان منطاش وأنه يتخوف على البلاد الحلبية منهم ومهما كان للسلطان من حاجة يرسل يعرفه ليقوم بقضائها وعاد رسول السلطان إلى مصر بهذا الجواب فلم يقبل السلطان ذلك منه في الباطن وقبله في الظاهر وقد كثر تخيله منه وأخذ في التدبير على الأمير يلبغا الناصري مع خواصه حتى اقتضى رأى الجميع على إرسال تلكتمر الدوادار إلى حلب بحيلة دبروها فخرج تلكتمر المحمدي الدوادار المذكور وعلى يده مثالان ليلبغا الناصري نائب حلب ولسودون المظفري أتابك حلب المقدم ذكره أن يصطلحا بحضرة الأمراء والقضاة والأعيان وسير معه خلعتين يلبسانها بعد صلحهما وحمل السلطان في الباطن مع ملكتمر عدة مطالعات إلى سودون المظفري وغيره من أمراء حلب وأرباب وظائفها بالقبض على الناصري وقتله إن امتنع من الصلح وكان مملوك الناصري قد تأخر بالقاهرة عن السفر لحلب ليفرق كتبا